عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

728

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن خصائص سيئون : ملاحة نسائها ، حتّى جاء في أمثالهم : ( مصباة في سيئون . . خير من حرمة في مدوده ) . والمصباة هي : الأثافيّ إزاء المنصّة الّتي تطبخ عليها الملاح القهوة . ففيها الملاح الهيف يلعبن بالنّهى * ويقتلن من لم يعرف العشق قلبه « 1 » وهنّ كما يقول شيخنا العلّامة ابن شهاب عن نساء عدن [ في « ديوانه » 236 من الطّويل ] : حواضر آدابا ولطفا ورقّة * أعاريب إن حاورن نطقا وتبيانا معاطير لا من مسّ جام لطيمة * وأذكى شذا من مسك دارين أردانا « 2 » وكم لأخي علويّ ولأبي ريّا من التّغزّلات السّائقة بغواني سيئون الفائقة . ومن خصائصها : لين الطّباع ، حتّى لقد رووا أنّ أميرين ببور اختلفا وطال بينهما النّزاع ، فأشار بعض أهل الفراسة بطين من سيئون فرشّوه تحت قطيفة أحدهما ، فلان وبخع للآخر بما يريد ، وسوّيت المسألة في دمائهم . أمّا أحوال سيئون السّياسيّة : - فقد مرّ في هذه المسوّدة أنّها كانت سنة ( 601 ه ) لظبيان وبني سعد ، والمقصود نخيلها ، أمّا ديارها . . فإنّها خراب لذلك العهد . - وفي سنة ( 842 ه ) أخذها السّلطان الكثيريّ كما عند شنبل [ ص 176 ] . - وفي سنة ( 854 ه ) كانت سيئون والغرفة وجفل ملك الكثيريّ ، ولكنّ آل يمانيّ وآل ثعلب يغزونهم ويحاربونهم ، ثمّ تقلّبت بها الأحوال الّتي تقلّبت بسائر بلاد حضرموت ، حسبما يفهم ممّا مرّ في شبام . وهنا نلخّص شيئا من أحوال الدّولة الأخيرة عن « الأصل » : ففي سنة ( 1264 ه ) أخذها نوّاب السّلطان غالب بن محسن الكثيريّ من أيدي آل الظّبي اليافعيّين « 3 » ، يرجع

--> ( 1 ) البيت من الطّويل . ( 2 ) اللّطيمة : وعاء العطر . ( 3 ) ينظر « العدة المفيدة » ( 1 / 400 ) وما بعدها .